لا للجدار ... لا للحصار 

مليون توقيع ضد جدار العار

http://www.amlalommah.net/nogedar/ 

 

 

 


خايفة بنتي أميرة تعرف إني نشحت

كتبهامريم ، في 28 مارس 2007 الساعة: 10:49 ص

    خايفة بنتي أميرة تعرف إني نشحت .. هكذا بدأت حوارها معي .. بألم يفوق ألم جميع البشر .. ألم إنسانة لا تملك من الانتماء إلى الإنسانية إلا التصنيف!.
قالت لي : عندي خروجي من البيت تسألني ابنتي قائلة : أمي أنتِ كل يوم تطلعي وين تعدي؟.
فتجيب ابنتها : نعدي للشغل ونجي.
إلا إن ابنتي ـ تستمر في كلامها لي ـ أصبحت تلح علي كثيراً، ولا أريدها أن تعرف بأني أتسول. ابنتي كبيرة ولم تعد صغيرة.
سألتها: كم عمر ابنتك ؟..
قالت : أربعة عشر سنة، ولكنها صغيرة القامة وسمينة. إن رأيتيها لاعتقدت أنها طفلة صغيرة.
قلت : هل تدرس ؟.
قالت : نعم .
قلت : بأي مرحلة .
قالت : السنة الثالثة .
قلت : ثالثة شنو ؟.
قالت : ثالثة صغيرين !.
لم أفهم ماذا تقصد بثالثة صغيرين. هل تقصد ابتدائي أم إعدادي.
تنهدت كثيراً، وسعلت أكثر، وأنا جالسة و (ساكتة)، ولا أفعل شيئاً سوى تسجيل حوارها دون علمها.
قلت لها: احكي لي قصتك .
قالت: تزوجت وعمري أحد عشر عاماً. لا أعرف شيئاً .. أتذكر يوم عرسي .. سمعت أصوات السيارات، فخرجت إلي عمي مسرعة، وقلت له: يا عمي السيارات جايات ياخذن في العروس.
فقال لي عمي: أنت العروس، فذهبت فرحة، لا أعي ماذا يحدث، فقد باعني أهلي لرجل أكبر من أبي، من أجل المال. زوجة أبي كانت وراء كل شيء.
ثم أكملت .. ولكن بعد عشرة أيام رجعت إلي أهلي، وأنا مطلقة! وعندها ضربني أخي غير الشقيق، حتى أغمي علي، فذهبوا بي إلى المستشفي، ووجدوني حاملاً وأنا صغيرة، وبعد ولادتها، أصبحت وابنتي نلعب مع بعض.
دخلت ابنتي المدرسة. كنت أخاف عليها، ولا أريد لها ما حدث لي. فكنت أذهب بها للمدرسة، وأنا من يعود بها. وفي يوم لم أذهب بها، ولكنها لم تعد حتى الساعة الخامسة مساءً. بكيت كثيراً، ولكنها عادت، وفور عودتها قالت لي ابنتي: كنت في رحلة.
ضربتها كثيراً .. ولكن أخي ضربني أنا أيضاً ..
لم تكن حياتي سعيدة، ولم أعرف طعماً للسعادة. زوجة أبي ـ المصرية ـ كانت قاسية جداً، وإخوتي – أبناؤها - كانوا مثلها، وأبي لا حوله له ولا قوة.
كان لدينا (زواق مصري)، فقالت زوجة أبي لأخي: أختك مطلقة وصغيرة، لما لا نزوجها للمصري الزواق؟.
وفعلاً تم زواجي منه، وأنا بعمر الثانية والعشرين، وبالتالي زوجي الأول أخذ ابنتي منى، وعشت مع زوجي المصري في مزرعة كان يعمل بها. عشت معه أياما سعيدة. كنت أشتري الشوكولاتة، والمصاصة، والحلوى معه. كان يشتغل ويعطيني المال فحملت منه، وأنجبت البنت الأولى منه، ثم الثانية، والولد. إلى أن حضرت أمه من مصر.
قالت له أمه: أهلك بمصر يريدون رؤيتك.
قال زوجي لأمه: ولكن زوجتي وأبنائي هنا.
قالت الأم: أحضرهم معك.
ذهبنا إلى مصر، وهناك طردتني عمتي (أم زوجي)، أنا وأبنائي. وأنا لا أعرف مصر، فأصبحت أتسكع في الشورارع، إلى أن وجدت شاباً ليبياً ـ كثر خيره ـ سألني أنا لمن؟ فلم عرف، وتبين له أن بعضاً من أبناء عمومتي يعيشون هناك، ذهب بي إليهم.
لم يعرف أبناء عمومتي ما يفعلونه تجاهي، وتجاه أبنائي، حتى قال أحدهم: تو نهربك. لكن بشرط، العيال نشيلوهم لبوهم.
كنت حاملاً بالمولود الرابع. فوافقت مجبرة، فأخذوا مني أبنائي، وقالوا لي أنهم بعثوا بهم إللى أبيهم.
هربوني إلى ليبيا، فعدت إلى بيت أهلي الذين استقبلوني بـ (طريحة سمحة). لكن بعد أيام قليلة عاد أبو أبنائي، سائلاً عن أبنائه. فقلت له بأني تركتهم بمصر. كنت أعلم بأنه لا زال يريدني، وبالرغم من أنه طلقني أمام أمه، إلا أن أهلي أعادوني إليه دون فاتحة (أي دون زواج)، وذهب بى إلى مزرعة أخرى كانت ملك للحاج (..). لكن الحاج استهجن رؤية ليبية مع مصري. فسألني، فحكيت له قصتي!. قال لي: أنت مثل ابنتي تماماً.
عشنا معه حتى وصلت بالحمل إلى الشهر السابع، فحضر أخ زوجة أبي، وأخذ زوجي مني، وقال لي بأنه سيعود لك، بعد أن يجد أبنائه الذين تركتيهم في مصر.
لازلت إلى اليوم أنتظر عودة (رمضان)، زوجي المصري، وأبنائي.
احترفت التسول، وصرت خائفة، بعد أن فقدت أبنائي وزوجي.
تنهدت هذه الليبية كثيراً، ونظرت إلي قائلة: قصتي حزينة صاح؟ سأحضر لكِ صورة عيالي الذين لم أرهم منذ زمن.
لم أتكلم .. أريدها أن تسترسل في الحديث.
قالت: لا أريد شيئاً سوى أن أكون (سياقة). أي أن تعمل خادمة في مكان.
إلي متى سأستمر في التسول؟ أنا أسكن بغرفة، إجارها ستون ديناراً مع شحاتات مصريات. وضحكت كثيراً.
قلت لها: ضحكيني معاك!.
قالت: أمس الشحاتة المصرية طالعة من الصبح لعند الليل، ما جابت شي، شوى راجلها عطاها طريحة.
ثم سكتت، وتنهدت. قالت: دخلت إلى مقهى، أنشوف في رزقي، فقال لي شاب: ديري معاي جو، نعطيك عشرة دينار. أي مارسي معي الجنس.
ماذا يظنني هذا الشاب. هل يظن أنني عاهرة؟ إن كنت عاهرة، لأصبحت غنية.
أرادت أن تتحدث، وتتحدث. إلا أني كنت على عجلة من أمري.
قلت لها: هل تعديني أن تبحثي عني لتكملي لي قصتك، وتحضري لي صورة أبنائك.
قالت : هل أنتِ ذاهبة الآن؟.
قلت: غصباً عني والله.
قالت: إن عطانا الله عمر، تو نجيك أخرى. أنا ما فيش حد يسمع فيا. أنا مليت، وتعبت. أنا خايفة على بنتي. اتبعني يشوفوها (السقاط) يضيعوها. أنا رايفت على عيالي، أنا تعبت .. ليش هكي.
ذهبت مسرعة، حاولت دمعة السقوط، إلا أني منعتها. لا أدري لماذا. هل اعتدت على رؤية البؤساء لدينا؟ أم أن مشاعري تبلدت أنا أيضاً؟ أم ماذا؟. [1]
لا أدري .. كل ما أعرفه أنها ليبية إن سألتها عن أي مرحلة تدرس بها ابنتها، لقالت: ثالثة صغيرين!.
وللحديث بقية، فالحمد لله، المتسولات الليبيات كثر، وكذلك البؤساء والمحرومين. [2]


[1] أم أني فقدت إنسانيتي، وأصبحت هكذا، مجرد جسم يتحرك، لا حول له ولا قوة. أم ماذا يا صديقي عيسى وأنت تتحدث عن ألم مرضى الإيدز، فهناك العديد والعديد من المصابين بالإيدز دون حقن، وهناك العديد والعديد من الذين تشعر بأنهم يتألمون دون إيدز، ودون أن تعلم بهم لجنة، أو مؤسسة حقوق إنسان. فهم خرجوا عن كونهم ضمن (الإنسان). فهل هناك شيء أكثر من أن تفقد إنسانيتك، ويقاضيك شاب (بأن اتدير جو معاه عشان يعطيك عشرة دينار)؟!.
[2] كنت قد كتبت عن التسول، ولكن كرافضة له، وسأحاول نشره لاحقاً.

هذه المقالات وكحق ادبي هي منشورة بموقع ليبيا جيل (جيل ) ولكن الاستعارة مسموح بها يا عادل صنع الله صح .. تحياتي لك

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “خايفة بنتي أميرة تعرف إني نشحت”

  1. قصة تجمع ظلم الانسان بقسوة الحياة …فتحترق الاحساد بجمر الصبر

  2. انور

    شكراً



ربما ............... إلا إن الحياة تستمر